الشيخ محمد حسن المظفر

391

دلائل الصدق لنهج الحق

بالحقّ ويؤدّوا أجر الرسالة ، فإذا صدرت من أحدهم كلمة طيّبة لم تدعه العصبيّة حتّى يناقضها ! . . ولذا لمّا نطق الرازي بما حكيناه عنه سابقا عقّبه بقوله : « المسألة الثالثة : قوله تعالى : * ( إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * فيه منصب عظيم للصحابة ؛ لأنّه تعالى قال : * ( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ، أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) * [ 1 ] ، فكلّ من أطاع اللَّه كان مقرّبا عند اللَّه ، فدخل تحت قوله تعالى : * ( إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * . والحاصل : إنّ هذه الآية تدلّ على وجوب حبّ آل رسول اللَّه وحبّ أصحابه » [ 2 ] . فانظر إلى هذه الكلمات الهزلية ، بل لا يتصوّر لكلامه معنى إلَّا أن يراد بالقربى المقرّبون ، وهو ليس من معاني القربى . ولو سلَّم ، فاللازم وجوب ودّ كلّ من أطاع اللَّه بلا خصوصيّة للصحابة ، فكيف تدلّ الآية على عظيم منصب للصحابة ؟ ! ثمّ إنّ بعض القوم أورد على نزول الآية بعليّ وفاطمة والحسنين عليهم السّلام بأنّ سورة الشورى مكَّيّة وعليّ حينئذ لم يتزوّج بفاطمة ، فضلا عن ولادة الحسنين عليهما السّلام [ 3 ] . وفيه : إنّ أخبار نزول الآية الشريفة بالأربعة الطاهرين حجّة قطعيّة وكثيرة معتبرة ، فلا يعتنى بدعوى كون السورة مكَّية . . على أنّه جاء في

--> [ 1 ] سورة الواقعة 56 : 10 و 11 . [ 2 ] تفسير الفخر الرازي 27 / 167 - 168 . [ 3 ] كابن تيميّة في منهاج السنّة 4 / 27 و 562 وج 7 / 99 ، وأبن كثير في تفسيره 4 / 114 ، والقسطلاني في إرشاد الساري 11 / 50 .